العلامة الحلي
180
تحرير الأحكام ( ط . ق )
شرائط الاستدلال وكيفية تركيب البراهين والتّرجيح وشرائطه ولا يشترط في ذلك البلوغ إلى الغاية فإن حصول ذلك متعذّر في أكثر الحكام بل المعتبر أصول الأحكام بحيث يتمكن من الاستنباط واستخراج ما يرويه عليه من الفروع فإن المسائل الفرعية فرعها المجتهدون في كتبهم فلا يكون شرطا في الاجتهاد وهل يتجزى الاجتهاد أم لا الأقرب نعم لما روي عن الصادق ع قال إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه نعم يشترط أن يكون عارفا بجميع ما وليه ولا يكفيه فتوى العلماء [ - ج - ] لا ينعقد القضاء للمرأة في الحدود وغيرها ولا للعبد لأن القضاء من المناصب الجليلة فلا يليق به وحكم المدبر والمكاتب المطلق وإن أدى شيئا من مال الكتابة وتحرّر بعضه حكم القن وفيه نظر وأمّا الأعمى فالذي ذكره الشيخ رحمه اللَّه أنّه لا ينعقد قضاؤه لعدم تمييزه بين المقرّ والمقرّ له وما يكتبه كاتبه بين يديه وهو حسن وهل ينعقد قضاء الأمي فيه نظر ينشأ من شدّة الحاجة إلى الضبط الذي لا يتيسر بغير الكتابة ومن كون النبي ص في أوّل أمره خاليا عن الكتابة وهو سيّد الحكام والأقرب الاشتراط وقوّة التمييز في النبي ص لا يحصل لأحد غيره والأقرب انعقاد القضاء للأخرس والأصمّ [ - د - ] ينبغي أن يكون الحاكم قويّا من غير عنف لينا من غير ضعف لئلّا يطمع القوى في باطله ولا يئس الضعيف من عدله حينما بصيرا مميزا بالأمور ذا فطنة وقّادة لا يؤتى من غفلة ضابطا صحيح السمع قويّ البصر والبصيرة عارفا بلغات أهل ولايته شديد العفة كثير الورع نزها بعيدا من الطمع صادق اللّهجة ذا رأي شديد ليس بجبّار ولا عنود فقد روي عن علي ع أنّه قال لا ينبغي أن يكون القاضي قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما قبله يستشير ذوي الألباب لا يخاف في اللَّه لومة لائم ويجوز له أن يحضر الولائم لما فيها من الترغيب فإن كثرت ولم يتمكّن من الجميع ترك الجميع ولا يخصّص أحدا بالحضور إلا أن يكون في أحدها ما يمنعه كالمنكر أو يكون بعيدا وله عيادة المرضى وشهادة الجنائز وإتيان القادم وزيارة الأخوان والصالحين [ - ه - ] لا يجوز الولاية إلّا من الإمام المعصوم أو من فوض إليه الإمام ثمّ الإمام إن كان ظاهرا كان أمر التولية إليه ولا يجوز لغيره تولية أحد القضاء إلّا بإذنه ولو استقضى أهل البلد قاضيا وتحاكموا إليه لم ينفذ حكمه ولم يثبت ولايته ولو تراضى خصمان بواحد من الرعية وترافعا إليه فحكم لم يلزمهما الحكم وإن كان غائبا نفذ قضاء الفقيه المأمون من فقهاء أهل البيت ع الجامع لشرائط الفتوى لقول الصادق ع فاجعلوه قاضيا فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه ولا يجوز العدول عنه إلى قضاة الجور فمن عدل إليهم كان فاسقا مأثوما لما رواه عبد اللَّه بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال أيّما مؤمن قدم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم اللَّه تعالى فقد شرّكه في الإثم وفي الصحيح عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام أنّه قال أيّما رجل كان بينه وبين أخ مماراة في حق فدعاه إلى الرّجل من إخوانكم ليحكم بينه وبينه فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال اللَّه عزّ وجلّ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [ - و - ] إذا ولّى من يتعيّن عليه القضاء فإن كان ذا كفاية حرم عليه أخذ الرزق على القضاء لأنّه يؤدّي فرضا ولما رواه عبد اللَّه بن سنان في الصّحيح قال سئل أبو عبد اللَّه ع عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق فقال ذلك سحت وإن لم يكن ذا كفاية جاز له أخذ الرزق عليه لأنّ بيت المال للمصالح وهذا من أعظمها وإن لم يتعيّن عليه القضاء وكان ممن يجوز له القضاء فإن كان ذا كفاية استحب له أخذ الرزق وإن أخذ جاز وإن لم يكن ذا كفاية جاز له أخذ الرزق عليه إجماعا أمّا أخذ الأجرة عليه فإنّه حرام بالإجماع سواء تعيّن عليه أو لم يتعيّن وسواء كان ذا كفاية أو لا وليس له أخذ الجعل من المتحاكمين سواء كان القضاء متعيّنا عليه أو لا وسواء كان محتاجا أو لا وكذا لا يجوز للشاهد أخذ الأجرة على الشهادة تحمّلا وأداء سواء تعيّن عليه أو لا وسواء كان محتاجا أو لا وكذا المؤذن نعم يجوز للشاهد والمؤذّن إذا كانا محتاجين أخذ الرزق من بيت المال وكذا يجوز للقاسم وكاتب القاضي والمترجم وصاحب الديوان ووالي بيت المال ومن يكل للنّاس ويزن وينتقد ويعلّم القرآن والآداب أخذ الرزق من بيت المال أمّا الرشوة فإنّها حرام على أخذها ويأثم الدافع لها أن توصل بها إلى الحكم بالباطل ولو توصّل إلى الحقّ لم يأثم ويأثم المرتشي على التقديرين ويجب عليه دفع الرشوة إلى صاحبها سواء حكم له أو عليه ولو تلفت ضمنها أما الهدية فإن كانت ممّن له عادة بقبول الهديّة منه فلا بأس إلا أن يفعل ذلك لأجل الحكم فتحرم وإن كانت مما لا عادة له بالإهداء فالوجه تحريمها لأنّه كالرشوة [ - ز - ] إذا وجد اثنان متساويان في الشرائط تخير الإمام في نصب أيّهما شاء إن تساويا في الفضيلة ولو تفاوتا فيها بأن يكون أحدهما أفضل من صاحبه أو أزهد منه فالوجه وجوب تقديم الفاضل على المفضول ويحتمل جواز تقديم المفضول لأن نقصه ينجبر بنظر الإمام خلاف الرئاسة العامّة [ - ح - ] إذا أذن الإمام له في الاستخلاف جاز وإن منعه لم يجز له الاستنابة وإن أطلق فإن كان هناك إجازة تدل على تسويغ الاستنابة جازت وإلّا فلا كما لو اتسعت الولاية والعادة قاضية بكثرة الثواب فيها وعجز اليد الواحدة عنها [ - ط - ] ولاية